العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

بالسلامة من كل مكروه ، والموت من أشد المكاره ، على أن كل مكروه منغص للحيوة مكدر لها . ولنقدم مباحث ليظهر ما هو المقصود من نقل الآية : الأول : اختلف في التحية فقيل هي السلام ، لأنه تحية الاسلام ، وهو الظاهر من كلام أكثر اللغويين والمفسرين ، قال في القاموس التحية السلام وقال البيضاوي الجمهور على أنه السلام ، وقيل تشمل كل دعاء وتحية من القول ، قال : في المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية ، هذا أصلها ثم سمي ما يحيى به من سلام ونحوه تحية ، وقيل يشمل كل بر من الفعل والقول ، كما يظهر من علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) حيث قال السلام وغيره من البر ، وإن احتمل أن يكون مراده البر من القول ، وقيل : المراد بالتحية العطية وأوجب الثواب أو الرد على المتهب ذكره في الكشاف وهو ضعيف ، بل الظاهر أن المراد به السلام أو يشمله وغيره من التحية والاكرام كما تدل عليه الاخبار عن الأئمة الكرام عليهم السلام . فقد روي ( 2 ) في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمكم الله ، ويقول هو يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى : " وإذا حييتم " الآية . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( 3 ) جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاق ريحان فقال لها : أنت حر لوجه الله ، فقيل له في ذلك فقال أدبنا الله تعالى فقال : " إذا حييتم " الآية وكان أحسن منها إعتاقها . وفي الكافي ( 4 ) في الصحيح عن الصادق عليه السلام : رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام ، وقد مرت الأخبار في ذلك في محله .

--> ( 1 ) تفسير القمي : 133 . ( 2 ) الخصال ج 2 ص 168 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 18 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 670 .